الزمخشري

140

ربيع الأبرار ونصوص الأخبار

القدس فكن في الدنيا وحيداً حزيناً وحشياً كالطائر الفرد الذي يرعى في القفار ويأوى إلى رؤوس الأشجار إذا جنه الليل لم يأو مع الطير استيناساً بربه واستيحاشاً من غيره . كتب يونس بن عبيد الله إلى أخ له : أن نفسي قد ذلت لي بصيام هذا اليوم الشديد الحر البعيد الطرفين ولم تذل لي بترك الكلام فيما لا يعنيني . [ شاعر ] : رأيت اللسان على أهله * إذا ساسه الجهل ليثاً مغيراً ابن المعتز : ويضل صباغ الحياء بخده * تعبا يعصفر تارة ويورد محمد بن علي بن الحسين : لم يردد رسول الله صلى الله عليه وسلم وسلم طالباً عن شيء يملكه ولا حمله الاستحياء على أن يسمح في غير ذلك حتى لقد قال له قائل في كبة شعر من الفيء : يا رسول الله أخذت هذه لأخيط بها برذعة لجملي فقال : أما نصيبي منها فهو لك فطرحها الرجل في المقسم . أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم كلاً من أبي سفيان وعيينة بن حصن